الاثنين، 26 أغسطس 2013

رابعة : وجبت الكتابة 3

المشهد الثالث :
"مطعم خلف الجامع "..

استقبلني عند الباب : شاب عيناه تسألان قبل أن يبتسم : أهلا وسهلا ، لقد شاهد زميلي من قبل ويعرف أنه صحفي .. وقتها لم تكن المحال والمطاعم ترضى بإدخال المعتصمين إليها  .

جلست قليلاً لأشرب أي شيء أو أتناول وجبة الغذاء سريعاً قبل استكمال التغطية .. تناول ممزوج بأصوات متعالية من أربع شاشات تليفزيون كبيرة كنا محاطين بها تنقل الأحداث من قنوات مختلفة ..وقتها اشتعل الاشتباك في حي "بين السرايات " بالجيزة القريب من جامعة القاهرة وميدان النهضة "حيث الاعتصام الآخر الأصغر حجماً " بين المتظاهرين وأهالي المنطقة سقط فيها قتلى وجرحى ، وتدخلت الشرطة لفض هذا الاشتباك الذي استمر ساعات .

فجأة سمعت أصوات "مرفقعات" هرعت إلى الباب لافهم ما يجري ، قبل أن أكتشف أنها "ألعاب نارية " يطلقها المعتصمون !

من وقت لآخر أخرج وأعود إلى داخل المطعم لأسمع ما الذي يقال على المنصة ، لم يخلو فمي من تمتمات مع كل ألعاب نارية تطلق أو هتاف يتصاعد من المنصة مثل " وبعدين بقى " وهكذا .. قبل أن يقطعه صوت خافت :
" أنا آسف لو مضايقك ".. أصوات رابعة كانت تجذبني أكثر من أن أنتبه لوجوده : رجل في الخمسينات من عمره ، ذو كاب أبيض اللون ( الذي يرتديه غالبية المعتصمين) ، وحذاؤه يشع منه الفقر ، غذاؤه : ساندوتشات فول وطعمية ملفوفة بكيس أبيض " .. يستكمل وأانا مفتوحة الفم أحاول استيعاب أنه موجود بالأساس ولم أنتبه لوجوده من قبل : " انا هاخد لقمتي وامشي من هنا على طول يا أستاذة وآسف لو مضايقك" ..!!!

هنا فهمت : إنه يظن أنني مديرة المكان وتمتماتي ململة من وجوده  .. التفت قبل أن يشاهد دموعي ولسان حالي يقول : ديه ناس غلابة قوي يا خال .
يتبع ..



 

رابعة : وجبت الكتابة 2

أنهيت كلامي مع الفتيات ، ومشيت .. مظاهرة قادمة من إحدى المحافظات " حسب اليافطة المرفوعة " بتقول نفس الشعارات ، متزامنة مع المنصة اللي بتنادي : مظاهرة قادمة من المحافظة الفلانية بنرحب بيها ..تصفيق ، الله أكبر .

المشهد الثاني :
"غرفة عمليات" يطلق عليها " المركز الإعلامي " ، منطقة صغيرة مغلقة ببوابة على يمين جامع "رابعة العدوية"  ، واقف رجال وشباب لازم يشوفوا الكارنيه الصحفي قبل ما يوافقوا على دخولك ..وفيها :

شاشات تليفزيون - أخيراً وجدتها - مفيش غيرها في المكان ، عليها قنوات : الجزيرة مباشر مصر ، 25 يناير ، سي بي سي ، وممكن يقلبوا بين قنوات مختلفة لمتابعة سير المظاهرات ومين بيتكلم عنها وبيقول إيه .

شباب صغير في السن أدواته : لاب توب ، USB ، كاميرا في بعض الأحيان ..بيشتغل في صمت زي خلية النحل ، بينقل الصور والأخبار عن المظاهرات من شاشة التليفزيون لمواقع إليكترونية وصفحات على الفيس بوك تابعة للإخوان .

أوسطهم " شاب صغير جميل شعره بني ناعم " شايل كاميرا بحاملها رايح جاي  وشنطته على ظهره .. بعد ما يخلص ينقل الصور على اللاب توب ، وهو صامت ..لفت نظري في صمته وهدوءه نظراته السريعة لي ، ما اعرفش كانت بتقول إيه ؟ بس اللي اعرفه صدمتي لما عرفت إنها خلاص راحت بسرعة .. هو " أحمد عاصم المصور القتيل في أحداث الحرس الجمهوري" الله يرحمه .

-وسط الصمت في المكان : ثلاث دقائق حوار مع شاب ملتحي ، وظيفته يفتح البوابة ويقفلها ويتأكد إن مفيش حد غير الصحفيين جوه المكان - الله أعلم لسه عايش والا لا - :
- انت منين ؟
- بي بي سي .
- من صغري هي حبي الوحيد ، بس .. ليه دلوقت بقيتوا متحيزين ؟
- لا ، احنا بنحاول نجيب كل الأطراف ، بدليل إننا هنا موجودين بنغطي الاحداث .

ثم انشغال مع من ناداه ..التفاتة إلى مكان آخر ، إلى التليفزيون .

يتبع .